هبة الله بن علي الحسني العلوي

277

أمالي ابن الشجري

كورة ، فعلة ، من قولهم : كار العمامة على رأسه يكورها ، وكوّرها يكوّرها : إذا عبّأ بعضها على بعض ، ومن ذلك قوله تعالى : يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ « 1 » أي يجعل هذا على هذا ، وهذا على هذا ، فقيل لها : كرة لتدوّرها كتدوّر العمامة والكارة . وحمة العقرب : سمّها ، وليست بإبرتها ، كما يعتقد العامّة « 2 » ، وأصلها حموة ، فعلة ، في لغة من قال : حمو الشمس ، وحمية ، في قول من قال : حمى الشمس . والمحذوف من مائة لامها ، وهي ياء ، فأصلها مئية ، وحكى الأخفش أبو الحسن أنه سمع أعرابيّا يقول : أعطني مئية ، فجاء بها على الأصل ، وكذلك أنشدوا : أدنى عطائهم إيّاي مئيات « 3 » والمشهور : مئات ومئون ، قال الفرزدق : ثلاث مئين للملوك وفى بها * ردائي وجلّت عن وجوه الأهاتم « 4 » وروى بعض التصريفيّين أنهم حذفوا همزتها في الجمع ، فقالوا في الجرّ والنصب : مين ، وهذا رديء « 5 » ؛ لأنه جمع بين إعلالين متلاصقين : حذف العين وحذف اللام .

--> ( 1 ) سورة الزمر 5 . ( 2 ) أدب الكاتب ص 199 ، 378 ، وتقويم اللسان ص 95 . ( 3 ) صدره : فقلت والمرء تخطيه منيّته وقبله الشاهد المعروف : قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة * حتى ألمّت بنا يوما ملمّات وينسب إلى تميم بن أبىّ بن مقبل - وليس في ديوانه المطبوع - وإلى أبى شنبل الأعرابي . إيضاح شواهد الإيضاح ص 516 ، وتذكرة النحاة ص 508 ، وشرح الشواهد الكبرى 2 / 376 ، والهمع 2 / 239 ، واللسان ( ضربج ) . ( 4 ) تقدّم في المجلس الثامن والأربعين . ( 5 ) سبق في المجلس السابع والأربعين .